محمد متولي الشعراوي
10821
تفسير الشعراوي
الحقيقة أمه الأولى فإذا مات لا يسعه إلا أحضان أمه حين يتخلى عنه أقرب الناس إليه ، وألصق الناس به ، عندها تستقبله الأم وتحتويه وتستر عليه كُلَّ ما يسوؤه . ومن خصائص الأرض أنها تمتص فضلات الإنسان والحيوان ومخلَّفاته وتُحوِّلها بقدرة الله إلى مُخصِّب تزدهر به المزروعات ، ويزيد به المحصول ، وفي الريف يحملون رَوَثَ الحيوانات ذا الرائحة الكريهة إلى الحقول ، فإذا به ينبت فيه الوردة الجميلة الذكية التي يتشوَّق الإنسان لرائحتها . إنها عجائب في الخَلْق ، لا يقدر عليها إلا الله عَزَّ وَجَلَّ ، أتذكرون المثل الذي يقول : ( فلان يعمل من الفسيخ شربات ) هكذا قدرة الله التي تخلق الأضداد . أَلاَ تروْن أن أفضل الفاكهة نأكلها الآن من الجبل الأصفر بمصر وهي تُرْوى بماء المجاري . وبعد أنْ حدَّثنا الحق تبارك وتعالى عن هذه المظاهر العامة التي يحتاجها كل الخلق في السماء والأرض والجبال والمطر . . الخ يُحدِّثنا سبحانه عن مسائل خاصة يحتاجها إنسان دون آخر ، وفي وقت دون آخر ، فيقول سبحانه : { أَمَّن يُجِيبُ المضطر } ( يجيب ) الإجابة هي تحقيق المطلوب لداعية ، والمضطر : هو